السيد مصطفى الخميني
90
تحريرات في الأصول
بحسب الواقع والحرام - بحسب تخيل المتجري - عموما من وجه ، كما مر ، فلا يكون الأمر ساقطا ، والواقع منقلبا ، لإمكان اجتماعهما ، كما تحرر في مبحث الامتناع والاجتماع ( 1 ) . وحيث إن دليل تحريم المتجرى به مختلف ، تصير النتيجة مختلفة ، فإن كان مستند التحريم حكم العقل والمقدمات العقلية ، فما هو المحرم هو عنوان " المتجرى به " بما هو هو ، فيكون الفعل المتجرى به مصداق الواجب والفرد الممتثل به بالضرورة . ولو كان المستند دعوى شمول الأدلة الواقعية ، فالنسبة أيضا عموم من وجه ، ضرورة أن بين شرب الدواء الواجب وبين معلوم الخمر ، عموما من وجه . ولو كان المستند الاجماع والأخبار في موارد خاصة ، يستكشف بها أن المحرم هو الواقع ، لا العنوان - أي عنوان " المتجرى به " كما هو رأي الأكثر ، بتوهم امتناع تحريم المتجرى به بعنوانه ، كما مر تفصيله ( 2 ) - فإن قلنا بمقالة " الفصول " وأن مصالح الواقع ومفاسد المتجرى به تتزاحم ، فيكون الأمر المتعلق بالشرب والنهي المتعلق به ، تابعين في الواقع للمصلحة والمفسدة الغالبة ( 3 ) ، فيلزم التفصيل . ولو قلنا بمقالة من يقول بغالبية المفسدة الطارئة على مصلحة الواقع - بتوهم قبح التجري ذاتا ، لا بالوجوه والاعتبار ، فلا يختلف - فيكون الأمر غير ساقط ، إذا كان متعلقا بصرف الوجود ، وساقطا إذا كان متعلقا بالوجود الساري . إلا أن السقوط مستند إلى عدم المقتضي ، لا الامتثال ، كما لا يخفى . ولكن الشأن أن كل هذه التصورات - بعدما عرفت من ممنوعية حرمة
--> 1 - تقدم في الجزء الرابع : 142 - 143 و 146 - 147 . 2 - تقدم في الصفحة 82 وما بعدها . 3 - الفصول الغروية : 431 / السطر 38 .